الشيخ رسول جعفريان
93
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ورد فيها : « فان اللّه خلق آدم على صورته » حيث كان أحمد بن حنبل يقول : « المقصود من هذه الرواية هو ان اللّه قد خلق آدم شبيها به » . وكان يضيف قائلا لتأكيد رأيه : « إذا كان الضمير في صورته يعود على آدم ، سيكون كلام اللّه بلا معنى لأنه لم يكن هناك آدم قبل آدم ، حتى يخلق آدم الثاني على هيئته » « 1 » . وقد رد الإمام الرضا عليه السّلام على هذا الاستدلال ، ونسب هذا الحديث إلى رسول اللّه قائلا : قاتلهم اللّه ، لقد حذفوا صدر الرواية . « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عبد اللّه لا تقل هذا لأخيك فان اللّه عز وجل خلق آدم على صورته » « 2 » . تعكس لنا هذه الرواية كيف ان الأحاديث بقيت محفوظة عند آل الرسول عليهم السّلام ، اما التي عند الآخرين فقد تعرضت للتحريف والحذف والتصرف . وقد جاء في رواية عن الامام انه قسم الناس من الوجهة العقائدية إلى ثلاثة أصناف ففريق يقول بالتشبيه وآخر يقول بالتعطيل ، وكلاهما باطل ، والثالث يثبت صفات اللّه دون ان يشبهه بشيء » « 3 » . واستدل أصحاب الحديث بالآية الكريمة : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ لإثبات ان للّه يدا ، ولما سئل الامام عليه السّلام من قبل المشبهة عن تفسير هذه الآية قال عليه السّلام : « ان
--> ( 1 ) طبقات الحنابلة ج 2 ص 131 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 119 . ( 3 ) فرج المهموم ص 139 .